محمد طاهر الكردي

186

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

شهر رجب سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف ، في توسعة المسجد الحرام التي حصلت في عصرنا الحاضر . ( 4 ) منارة باب الوداع ، وقديما يسمى هذا الباب بباب الحزورة ، أنشأها أيضا أمير المؤمنين محمد المهدي ، ثم سقطت في زمن الملك الأشرف شعبان بن سلطان حسين سلطان مصر وذلك سنة ( 771 ) ، وسلم اللّه الناس من سقوطها ، فأمر الملك الأشرف شعبان بتعميرها ، ففرغوا من بنائها في آخر السنة المذكورة . وهذه هي المرة الثانية لها ، ولا تزال باقية سليمة إلى اليوم . ولم ينشئ محمد المهدي غير هذه الثلاث منارات فقط ، بالمسجد الحرام ، والظاهر أنه رحمه اللّه تعالى أنشأ هذه المنارات في العمارة الثانية ، التي تمت سنة سبع وستين ومائة ، وكان أمر بهذه العمارة في حجته الثانية سنة ( 164 ) . ( 5 ) منارة قايتباي ، وهي بين باب النبي وباب السلام ، أنشأها الملك الأشرف السلطان قايتباي ، ملك مصر ، خلف مدرسته ، التي بناها ، وذلك في حدود سنة ( 880 ) ، وكانت باقية حتى أزيلت في عصرنا الحالي في شهر رجب سنة ( 1375 ) ، وذلك في توسعة المسجد الحرام . ( 6 ) منارة باب الزيارة ، أنشأها المعتضد العباسي ، فإنه لما زاد في توسعة المسجد الحرام ، بإدخال دار الندوة إليه ، أمر أن يعمر بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المزخرف ، وأن تبنى عند هذه الزيادة منارة وذلك في حدود سنة ( 284 ) أربع وثمانين ومائتين ، ثم سقطت هذه المنارة وبناها الملك الأشرف برسباي ملك مصر سنة ( 838 ) كما هو مكتوب في لوح من الحجر بجانب المئذنة ، بواسطة الأمير سودون المحمدي ، ثم عمرت حين وقع دورها سنة ( 1113 ) ، فهذه هي المرة الثالثة لها ، ولا تزال باقية إلى اليوم ، وتسمى هذه المنارة منارة باب سويقة . ( 7 ) منارة السلطان سليمان بن سليم خان ، أنشأها السلطان المذكور فنسبت إليه ، وهي واقعة بين مدارسه الأربعة ، من الجانب الشمالي ، أمام مدخل باب المحكمة الكبرى ، الموصل إلى المسجد ، قرب باب الزيادة ، بواسطة قاسم أمين العمارة السلطانية وذلك سنة ( 973 ) . والسلطان سليمان المذكور هو الذي أهدى للمسجد الحرام المنبر الرخام الذي يخطب عليه إلى اليوم . جزاه اللّه خير الجزاء .